الملا علي النهاوندي النجفي

270

تشريح الأصول

بالآية باعتبار مفهوم الشرط ففيه ان مفهوم الشرط عدم مجىء الفاسق بالنّبإ وعدم التبين هنا لأجل عدم ما يتبيّن فالجملة الشرطيّة هنا مسوقة لبيان تحقق الموضوع كما في قول القائل ان رزقت ولدا فاختنه وان ركب زيد فخذ ركابه وان قدم من السفر فاستقبله وان تزوجت فلا تضيّع حق زوجتك وإذا قرئت فاحفظه قال اللّه سبحانه وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إلى غير ذلك ممّا لا يحصى انتهى كلامه طاب ثراه هذا ولكن الظاهر تماميّة دلالة الآية على المدّعى وتمنع كون الأمثلة مسوقة لبيان الموضوع في انتفاء حكمها لأجل انتفاء الموضوع ونمنع مماثلة الآية مع الأمثلة بل قياسها عليها قياس مع الفارق وانما يظهر ذلك بالتامّل في ما ذكرنا في الأوامر المعلّقة من أن حقيقة التعليق ليست الا تقييد الموضوع الّذى هو عبارة عن المأمور وحقيقة التعليق العقلي هو تقييد المأمور اعني المكلّف بالقدرة والعقل يعنى موضوع التكليف ليس الّا القادر العاقل وتعليق الطلب بالعقل والقدرة ليس الّا تعليق تنجّز الطلب بهما وكذلك حقيقة التعليق الشرعي ليس الّا تقييد موضوع طلبه اعني المكلّف والتعليق في الطّلب هو تعليق تنجّزه والّا فنفس الطلب يتحقق حين الخطاب ولا معنى لتعليقه على امر متأخر عن الخطاب وتعليق وجوب الحج على استطاعة هو تعليق تنجّزه عليها لأجل تقييد المأمور بها كما هو صريح الآية لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فان المأمور في الآية هو المستطيع والطلب يصير منجّزا بالاستطاع ولقد بينا هذا مرارا واما الموضوع بمعنى متعلق المأمور به كما يظهر اطلاق الموضوع عليه في كلام الأستاذ طاب ثراه فلا يتقيد بوجوده عقلا الّا إذا كان القدرة منوطة يعنى قدرة المكلف منوطة بوجوده مثلا إذا قيل تصدق بدينار لا يحكم العقل بكونه معلقا على وجود الدّينار ولا تحكم بان المكلف هو الواجد للدينار ولا ان المراد بالدينار هو الموجود ولهذا الامر بتصدقه ينجّز مع عدمه ويجب تحصيله والتصدّق به فعلى ذلك قول القائل فاختتن الولد في حدّ ذاته غير معلّق على تحقق الولد بل لو خلّى وطبعه يقتضى الاستيلاد والهم على توليد الولدان أمكن الا ان المقصود من هذا الخطاب الصادر من العرف معلوم وهو وجوب الاختتان عند تحقق الولد وان المكلف بالاختتان ليس الّا الواجد للولد لا الفاقد منه فعلى ذلك ان رزقت ولدا فاختنه ليس تعليقه تعليقا عقليّا إذ وجود المأمور به ومتعلقاته ليس شرطا عقليّا للتكليف كما عرفت بل التعليق فيه هو التعليق التعبدي من طرف قائله وان كان يفهم هذا التعليق أيضا من اطلاق الامر بالاختتان وانفهام هذا التعليق ليس من استقلال العقل به بل انما هو بالقرينة العامّة وهي كون هذا الحكم وهو وجوب الاختتان غير قابل للاطلاق بل انما هو متعلق بواحد الولد لا بالأعم منه والفاقد منه المتمكن من الاستيلاد ولعل مراد الأستاذ طاب ثراه من التعليق العقلي اعني تعليق الحكم على ما هو معلق عليه في الواقع هو هذا التعليق الّا ان انكاره المفهوم في هذه الأمثلة ليس في محلّه بل تلك الأمثلة كلها أوامر معلقة حقيقة غاية ما في الباب ان التعليق يفهم منها أيضا لو صارت مجردة عن التعليق وأطلقت وذلك لمعلومية الاغراض فيها وسقوطها مع عدم تحقق تلك المعلق عليها والاغراض يعلم بالتامّل وليس المقام مقام التعرض لها هذا حال المقيس عليها